الشيخ محمد اليعقوبي
314
فقه الخلاف
( ( إن السؤال لم يكن عن وظيفة الراوي فهو يعلم أن وظيفته الإفطار يوم الشك ، وإنما سؤاله هل أن ما قاله أهل الحساب من قابلية رؤية الهلال في الغرب أمر ممكن ونتيجته حسب معتقده اختلاف صومهم مع صوم أهل بغداد أي اختلاف البلاد كما يقول المنجمون ، والإمام ( عليه السلام ) أعرض ولم يجبه وأكد على السابق من أنه لا صوم من الشك الذي عبّر عنه السؤال بقوله : ( أشكل علينا ) فإن عدم الشهود لا يعني عدم وجود المشهود ، فلا دليل في الكلام أنه لو كان قاطعاً بكلام أهل الحساب لوجب ، فإنه يعلم عدم الوجوب ، فالاستدلال بهذه الرواية غير صحيح ) ) « 1 » . وفيه : 1 - إن هذا الاحتمال أعني كون موضوع السؤال هو نشوء احتمال لدى أهل بغداد باحتمال إمكان رؤية الهلال عندهم كرؤيته في الأندلس باعتبار أن عدم الشهود لا يعني عدم المشهود قد ذكره السيد الخوانساري وردّ عليه بوجهين : أ - إطلاق الرؤية في جواب الإمام وكان اللازم تقييدها ببلد السائل . ب - إنه فرض بعيد لإجماع الناس طرّاً على عدم وجوده ولتأكيد أهل الحساب له . 2 - إن هذا الاستظهار خلاف الظاهر لأن السائل كان قاطعاً بعدم وجوب الصوم عليهم لعدم رؤية الهلال ، وإن الذي أوجب الشك والترديد حيث عبر : ( أشكل علينا ) هو قول أهل الحساب برؤية الهلال في الأندلس ومصر ، فسؤاله وإن كان بلسان إمكان اختلاف الفرض على أهل الأمصار واقعاً ، وعدمه بحيث أن رؤيته في الأندلس كافية لثبوته في بغداد أو الكوفة ، إلا أن السؤال في الحقيقة عن وجوب الأخذ بأقوال المنجمين على فرض صحته من حيث كفاية رؤيته هناك لثبوته هنا بقرينة جواب الإمام ( عليه السلام ) عن حكم الصوم وليس عن إمكان
--> ( 1 ) من محاضرة يوم 17 / ج 2 / 1417 .